ابراهيم اسماعيل الشهركاني
573
المفيد في شرح أصول الفقه
الشيء والنهي عنه أولا ؟ ولأجل هذا تدخل هذه المسألة في بحث الملازمات العقلية كما صنعنا . ولما كان البحث يختلف اختلافا كثيرا في كل واحد من العبادة والمعاملة عقدوا البحث في موضعين : العبادة والمعاملة ، فينبغي البحث عن كل منهما مستقلا في مبحثين : المبحث الأوّل - النهي عن العبادة : المقصود من العبادة التي هي محل النزاع في المقام : العبادة بالمعنى الأخص أي : خصوص ما يشترط في صحتها قصد القربة ، أو فقل : هي خصوص الوظيفة التي شرعها الله تعالى لأجل التقرب بها إليه . ولا يشمل النزاع العبادة بالمعنى الأعم مثل : غسل الثّوب من النجاسة ، لأنه - وإن صح أن يقع عبادة متقربا به إلى الله تعالى - لا يتوقف حصول أثر المرغوب فيه - وهو زوال النجاسة - على وقوعه قريبا ، فلو فرض وقوعه منهيا عنه - كالغسل بالماء المغصوب - فإنه يقع به الامتثال ويسقط الأمر به ، فلا يتصور وقوعه فاسدا من أجل تعلق النهي به . نعم إذا وقع محرما منهيا عنه فإنه لا يقع عبادة متقربا به إلى الله تعالى : فإذا قصد من الفساد هذا المعنى فلا بأس في أن يقال : أن النهي عن العبادة بالمعنى الأعم يقتضي الفساد ، فإن من يدعي الممانعة بين الصحة والنهي يمكن أن يدعي الممانعة بين وقوع غسل الثّوب صحيحا - أي : عبادة متقربا به إلى الله تعالى - وبين النهي عنه . وليس معنى العبادة هنا أنها ما كانت متعلقة للأمر فعلا ، لأنه مع فرض تعلق النهي بها فعلا لا يعقل فرض تعلق الأمر بها أيضا ، وليس ذلك كباب اجتماع الأمر والنهي فرض فيه تعلق النهي بعنوان غير العنوان الذي تعلق به الأمر ، فإنه إن جاز هناك اجتماع الأمر والنهي فلا يجوز هنا لعدم تعدد العنوان ، وإنما العنوان الذي تعلق به الأمر هو نفسه صار متعلقا للنهي . وعلى هذا : فلا بد أن يراد بالعبادة المنهي عنها : ما كانت طبيعتها متعلقة للأمر وإن لم تكن شاملة - بما هي مأمور بها - لما هو متعلق النهي ، أو ما كانت من شأنها أن يتقرب بها لو تعلق بها أمر . وبعبارة أخرى جامعة أن يقال : إن المقصود بالعبادة هنا